لا شكّ أن التحفيز من أهم سبل الدفع في العمل نحو مزيد من التميّز والنمو للمؤسّسات، وإذا كان العنصر البشري اليوم هو العامل الرئيس في الإنتاج والخدمات، فمن المهم التعامل مع العمال والموظفين على أنهم أغلى الموارد التي تحتاج إليها الإدارة. 

ولأن العنصر البشري هو العنصر الذكيّ أو المفكر فهو الوسيلة والغاية في العملية الإنتاجيّة والخدميّة، ومن ثم كان لزاماً على المدير الناجح تحفيز الأفراد العاملين وتقديم المقابل المناسب لمجهوداتهم … ومن هنا كانت التعويضات جزءاً هاماً من أجزاء وظيفة إدارة الأفراد. 

ويُقصد بالتعويضات جميع أنواع المقابل المادي والمعنوي، والمزايا والخدمات التي تُقدّم للعاملين نظير قيامهم بالأدوار المسندة إليهم، وأداء المهام الموكولة لهم نظير مساهمتهم في تحقيق أهداف المنظمة التي يعملون فيها.

أهـداف التعويضات

يؤكّد الباحثون والعاملون في مجال الإدارة أن التعويضات (المعنويّة و الماديّة) لها عدة أهداف تساعد في النهاية على إنجاز العمل بصورة جيدة، كما أنها ترتقي بالمؤسسة بشكل عام. ومن هذه الأهداف: جذب الكفاءات المناسبة، كما أنها تساعد على إيجاد حالة من المنافسة المقبولة بين زملاء العمل من أجل الوصول لأعلى درجات الكفاءة، بالإضافة إلى أنها تساعد على الاحتفاظ بالموظفين الممتازين. هذا وتأخذ التعويضات عدة أشكال، منها: “الأجور” و”الحوافز” وأخيراً “المزايا والخدمات”.

الأجــور

من الأهمية بمكان أن يحصل الفرد العامل على الأجر الذي يكفل له العيش اللائق ويحفزه للاستمرار في العمل بالمنظمة … وفي الوقت نفسه يجب أن يبذل العامل الجهد المطلوب بالكفاءة الواجبة لتحقيق النتائج المطلوبة بالمواصفات المحددة. 

ويرى الخبير الإداريّ الدكتور علي محمد عبد الوهاب –أستاذ إدارة الأعمال بكلية التجارة جامعة عين شمس- أن هناك طريقتين رئيستين لدفع الأجور هما: الأجر الزمني، والأجر حسب الإنتاج. 

والمقصود بالطريقة الأولى (الأجر الزمني) أن يُدفع للعامل بموجب هذه الطريقة أجر معين ثابت عن الوقت الذي يقضيه في العمل، وقد تكون وحدة الحساب ساعة أو يوماً أو أسبوعاً أو شهراً، ولا يتغيّر الأجر هنا بتغيّر كمية الإنتاج التي يتمها العامل. 

أما الطريقة الثانية وهي الأجر حسب الإنتاج فيرتبط أجر العامل بكمية الإنتاج التي يتمّها في فترة زمنيّة معيّنة؛ إذ يكون هناك أجر معين للوحدة أو القطعة المنتجة، ويصبح أجر العامل عن الساعة أو اليوم هو عدد القطع التي ينتجها في الساعة أو اليوم مضروباً في الأجر المحدد للقطعة، 

وتكمن فكرة هذه الطريقة في تحفيز العامل على زيادة إنتاجه حتى يحقق دخلاً إضافياً ينفعه في مقابل نفقاته، وفي نفس الوقت تستفيد الإدارة بزيادة الإنتاج مع عدم زيادة كبيرة في التكاليف.

التحـــــــــفيز

البشر ذوو طبيعة خاصة فنحن لسنا كالآلات نعمل بمجرد إعطاء أمر تشغيل ننجز ما هو مطلوب منها فقط، بل نحن بشر بداخلنا مجموعة من الأحاسيس والمشاعر، يمكن استغلالها من قبل المدير الناجح عن طريق (التحفيز) لإخراج أفضل ما لدى الأفراد من طاقات تمكنهم من إنجاز العمل المنوط بهم بشكل جيد. 

ويعرّف العلماء والباحثون في مجال الإدارة “التحفيز” بأنه عبارة عن مجموعة الدوافع التي تجعلنا ننجز عمل ما بشكل جيد، ولكي تحقق الحوافز الأهداف المتوقعة منها، فيجب أن تراعي الإدارة عدة شروط منها: 

أولاً: يجب توافق الوظيفة مع ميول الفرد وقدراته؛ إذ إن عمل الفرد في مكان لا يتوافق مع ميوله يؤدي في النهاية إلى عدم إنجاز المهمة بشكل جيد، لذا لا بد من مراعاة توافق أن تكون الوظيفة المنوطة بالفرد متوافقة بشكل كبير مع ميوله. ثانياً: تناسب الحافز مع الجهد المطلوب، فإذا كان الجهد المطلوب القيام به ليس على قدر الحافز المحدّد له فقد الثاني قيمته. 

ثالثاً: لا بدّ أن تتوافق أهداف العمل مع أهداف الأفراد بحيث يشعر الفرد في النهاية أن نجاح العمل وتميزه هو في النهاية تميّز له هو أيضاً. 

رابعاً: وضوح الحوافز وأسسها وشروط الحصول عليها، فلكي يسعى الفرد داخل المؤسسة للحصول على الحافز – عن طريق إنجاز العمل – لابد له من وضوح ماهيّة الحافز، وكيفيّة الحصول عليه.

المزايا والخدمات

هي جميع وسائل الترغيب التي تُعطى للعاملين بالمؤسسة، وذلك كأداة لجذب الأفراد للعمل بها. وتوجد أنواع كثيرة من المزايا والخدمات التي تقدمها المنظمة مثل ( الإسكان، النقل، العلاج، دور الحضانة للأطفال، القروض والمساعدات المالية، الوجبات الغذائية، الأنشطة الاجتماعية والترفيهية).

ويؤكّد الباحثون أنه لكي تحقق المزايا والخدمات الفائدة المرجوّة منها في جذب الكفاءات المناسبة للعمل بالمنظمة واستمرارها فيها- يجب أن تكون هذه المزايا واضحة محددة، كما لا بد أن تُشعر الإدارة نفسها بمدى أهمية هذه الخدمات وجدواها للمؤسسة من جهة والعاملين من جهة أخرى، كذلك من الأهمية بمكان أيضاً أن تُشعر الإدارة داخل المؤسسة بمدى أهمية تطوير المزايا والخدمات (من وقت لآخر) وذلك عندما تستجدّ الحاجة.

Leave a Comment